الشيخ محمد الصادقي
47
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ثمرات الأرض الميتة هي أمثالها في صورها وأعيانها في موادها ، كذلك الأحياء في الإحياء هي أولى حيث الأرواح هي عين الأرواح ! وإنما تماثلها الأجساد . أو استحالة حيث استئناف الحياة بحاجة إلى استعداد البدن لقبول الحياة ، واكتماله بمضي المراحل الجنينية ؟ وخالق الاستعداد ليس محصورا في خلقه بصورة واحدة كما في هذه النشأة ، بل قفزة في الأخرى كما في الخلق الأول هنا : « كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ » وكما الأرض تحيى لمرات تترى ، واللّه هو الذي يعيدها في طائل الزمن أم قصيره ! أم إن الحياة بعد الموت لا غاية فيها ترجحها أو تلزمها ؟ و « لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ » في إحياء الأرض بعد موتها بيان لغاية قصوى من إحيائها « لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ » مثالا لثمرات الصالحات أنها تربوا أعمال أيديهم في وجه النفي من « ما عملت » أم وفي الإثبات أيضا حيث الثمر ليس عمل أيديهم ! بل كل ذلك من يد اللّه وأياديه ، فكما قدرت الزرع على الحياة والنماء ، كذلك أقدرتهم على العمل « لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَ فَلا يَشْكُرُونَ » ؟ وكذلك يكون الثمر في اليوم الآخر حيث يخرج اللّه من المكلفين حبوبهم وثمارهم « وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً » ( 17 : 13 ) وذلك الكتاب هو مجموعة العقائد والنيات والأقوال والأعمال ، وهي هي جزاء أصحابها بما تظهر في ملكوتها وحقائقها ف « إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 52 : 16 ) إلّا أن العقاب ليس إلّا عدلا جزاء وفاقا دون زيادة على العمل بل وقد ينقص ، ولكنما الثواب فضل وعطاء غير مجذوذ : « لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ » ( 10 : 26 ) « لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَ فَلا يَشْكُرُونَ » ؟ كعلة غائية